محمد الريشهري

1253

ميزان الحكمة

وضع عتائق الوجوه على التراب ، واستقبال الأرض بالراحتين والكفين وأطراف القدمين مع خشوع القلب وإخلاص النية ، والسجود النفساني فراغ القلب من الفانيات ، والإقبال بكنه الهمة على الباقيات وخلع الكبر والحمية ، وقطع العلائق الدنيوية ، والتحلي بالخلائق النبوية ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لما سئل عن معنى السجود - : معناه منها خلقتني يعني من التراب ، ورفع رأسك من السجود معناه منها أخرجتني ، والسجدة الثانية ، وإليها تعيدني ، ورفع رأسك من السجدة الثانية ومنها تخرجني تارة أخرى ومعنى قوله سبحان ربي الأعلى ، فسبحان أنفة لله وربي خالقي ، والأعلى أي علا وارتفع في سماواته ، حتى صار العباد كلهم دونه وقهرهم بعزته ، ومن عنده التدبير ، وإليه تعرج المعارج ( 2 ) . [ 1744 ] من أتى بحقيقة السجود - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما خسر والله من أتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة ، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع لنفسه ، غافل لاه عما أعد الله للساجدين ، من البشر العاجل ، وراحة الآجل . ولا بعد عن الله أبدا من أحسن تقربه في السجود ، ولا قرب إليه أبدا من أساء أدبه ، وضيع حرمته ، ويتعلق قلبه بسواه فاسجد سجود متواضع لله ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق ، وأنه أتخذك من نطفة يستقذرها كل أحد وكون ولم يكن . وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح ، فمن قرب منه بعد من غيره ، ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون كذلك أراد الله تعالى الأمر الباطن ( 3 ) . [ 1745 ] إطالة السجود - الإمام علي ( عليه السلام ) : أطيلوا السجود ، فما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا ، لأنه امر بالسجود فعصى ( 4 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن العبد إذا أطال السجود حيث لا يراه أحد ، قال الشيطان : وا ويلاه أطاعوا وعصيت ، وسجدوا وأبيت ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) : عليك بطول السجود فإن ذلك من سنن الأوابين ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن قوما أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله اضمن لنا على ربك الجنة ، فقال : على أن تعينوني بطول السجود ( 7 ) .

--> ( 1 ) غرر الحكم : ( 2210 - 2211 ) . ( 2 ) البحار : 85 / 139 / 24 . ( 3 ) مصباح الشريعة : 108 . ( 4 ) الخصال : 616 / 10 . ( 5 ) ثواب الأعمال : 56 / 1 . ( 6 ) علل الشرائع : 340 / 1 . ( 7 ) أمالي الطوسي : 664 / 1389 .